سميح دغيم
310
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الإمكان ، فعرف أنّ كل ممكن مقدور للّه تعالى فإنّه لا يقع بقدرة غيره ، فعرف أنّ كل ممكن خرج من العدم إلى الوجود فلم يخرج إلّا به ، فعلم أنّ خالقه ومربّيه ليس الفلك ولا الملك بل هو اللّه الواحد القهّار . ( ع ، 27 ، 16 ) خلق باطن - اعلم أنّ الأفعال الإنسانيّة منها طبيعيّة صادرة بمقتضى المزاج الخلقي والفطرة الأصليّة ، ومنها تكليفيّة صادرة بحسب تأديب العقل ورياضة الشرع . أمّا القسم الثاني فلا يمكن الاستدلال به البتّة على أحوال الطبيعة والخلق الباطن ، وذلك لأنّ الموجب له ليس هو الطبيعة الأصليّة بل شيء آخر . وأمّا القسم الأول فذلك هو الذي يمكن الاستدلال به على الأخلاق الباطنة ، فإنّ الإنسان يحصل له حال هيجان الغضب فيه شكل مخصوص وهيئة مخصوصة ، وحالة اشتغاله بالوقاع شكل آخر وهيئة أخرى ، وحالة استيلاء الخوف عليه شكل ثالث وهيئة ثالثة ، وهذه الأشكال والهيئات يخالف كل واحد منها غيرها ويباينها مباينة محسوسة مشاهدة . إذا عرفت هذا فنقول : ذلك الخلق الباطن وتلك الهيئات الظاهرة أمران متلازمان في الأكثر ، فإنّ بعد الاستقراء التام عرفنا أنّ تلك الهيئة الظاهرة المخصوصة بالغضب لا تحصل إلّا عند حصول الغضب ، وكذا القول في سائر الأحوال . ولمّا عرفنا حصول هذه الملازمة فحينئذ يمكننا أن نستدلّ بكل واحد منها على الآخر . فإن عرفنا أولا في الإنسان كونه غضوبا عرفنا أنّه لا بدّ أن يظهر على وجهه تلك الهيئة المخصوصة ، وإن شاهدنا أولا تلك الهيئة المخصوصة حاصلة في وجهه عرفنا أنّ الغالب عليه هو الغضب ، فهذا قانون صحيح ، وهذا هو تحقيق قول من يقول إنّ الذي يكون شكله شبيها بشكل الغضبان يجب أن يكون غضوبا ، والذي يكون شكله شبيها بشكل الخائف يجب أن يكون الخوف غالبا عليه . ( ف ، 108 ، 15 ) - إنّ الحيوانات العجم ليس لها عقل يدعوها إلى فعل الحسن أو يمنعها عن فعل القبيح ، بل أفعالها لا تحصل إلّا على وفق أمزجتها ومقتضى طبائعها وأخلاقها الفطرية ، فلا جرم فعل كل حيوان يدلّ على خلقه الباطن . ثم إنّا عرفنا أنّ الخلق الباطن والخلق الظاهر معلولان للمزاج الأصلي ، فإذا رأينا إنسانا يشابه حيوانا في أمر من الأحوال الظاهرة فحينئذ نستدلّ بتلك المشابهة على حصول المشابهة في الخلق الباطن استدلالا بحصول أحد المعلولين على حصول المعلول الآخر . ( ف ، 110 ، 11 ) خلق ظاهر - إنّ الحيوانات العجم ليس لها عقل يدعوها إلى فعل الحسن أو يمنعها عن فعل القبيح ، بل أفعالها لا تحصل إلّا على وفق أمزجتها ومقتضى طبائعها وأخلاقها الفطرية ، فلا جرم فعل كل حيوان يدلّ على خلقه الباطن . ثم إنّا عرفنا أنّ الخلق الباطن والخلق الظاهر معلولان للمزاج الأصلي ، فإذا رأينا إنسانا يشابه حيوانا في أمر من الأحوال الظاهرة فحينئذ نستدلّ بتلك المشابهة على حصول المشابهة في الخلق الباطن استدلالا بحصول أحد المعلولين على حصول المعلول الآخر . ( ف ، 110 ، 11 )